محمد داوود قيصري رومي
743
شرح فصوص الحكم
غيره ، كما قال : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) . ( ومن رأى الحق منه فيه بعين نفسه ، فذلك غير العارف ) . أي ، ومن رأى الحق من نفسه بنفسه بعين نفسه ، فذلك غير العارف ، مع أنه صاحب الشهود ، لعدم اطلاعه على أنه لا يمكن إدراك الحق بعين غيره . ( ومن لم ير الحق منه ولا فيه ، وانتظر أن يراه بعين نفسه ، فذلك الجاهل ) . أي ، ومن لم ير الحق من نفسه ولا في نفسه ، وانتظر أن يراه في الآخرة بعين نفسه ، فهو الجاهل ، لأنه ( من كان في هذه أعمى ، فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ( 32 ) أما من انتظر أن يراه في الآخرة بعين ربه ، فهو ليس من الجهال . ( وبالجملة ، فلا بد لكل شخص من عقيدة في ربه يرجع ) ذلك الشخص ، ( بها إليه ) . أي ، مع تلك العقيدة أو بسببها إلى ربه . ( ويطلبه ) أي ، يطلب ربه ( فيها ) أي ، في صورة تلك العقيدة . ( فإذا تجلى ) يوم القيامة ( له الحق فيها ) . أي ، في صورة عقيدته . ( عرفه وأقر به ، وإن تجلى له في غيرها ) أي ، في غير صورة عقيدته . ( أنكره وتعوذ منه ، وأساء الأدب عليه في نفس الأمر ، وهو عند نفسه أنه قد تأدب معه ، فلا يعتقد معتقدا لها إلا بما جعل في نفسه . فالإله في الاعتقادات بالجعل ، فما رأوا إلا نفوسهم ، وما جعلوا فيها ) . أي ، فلا يعتقد معتقد من المحجوبين الذين جعلوا الإله في صور معتقدهم فقط ، إلا بما جعل في نفسه ، وتصوره بوهمه . فإن الإله من حيث ذاته منزه من التعيين والتقييد ، وبحسب أسمائه وصفاته وتجلياته ، له ظهورات في صور مختلفة . فمن جعل غير المحصور محصورا ونفى غيره واتخذ ما جعله في نفسه إلها ، فإلهه مجعول نفسه ، فما
--> ( 32 ) - وإلى هذا أشار من قال : هر كه امروز معاينه رخ دوست نديد طفل راهيست كه از منتظر فردا شد . هذا حال من صدر الآية في شأنه . وأما من قال : وعده وصل تو را غير به فردا انداخت خواهم از دوست كه امروز به فردا نرسد . فحاله أو لسان حاله : ( ومن لم ير الحق . . . ) . ( ج )